التقنية و مطارات المستقبل

Photo by Nathan Hobbs on Unsplash نشر في جريدة الرياض السبت 2 صفر 1437 هـ - 14 نوفمبر 2015م - العدد 17309 , صفحة رقم ( 22) المطارات بوابات الدول ومنها يعبر أغلب البشر في انتقالهم وتعد وسيلة مهمة ليست فقط في تسهيل إجراءات عبور المسافرين بل أيضاً وسيلة للدلالة على المستوى الخدمي والاقتصادي ومرآة تعكس المستوى الثقافي للشعوب التي تعيش خارج أسوارها. غالباً ما نستبق الحكم عن الدولة وشعبها من طريقة تعامل موظفي الجمارك وإدارات الهجرة مروراً بموظفي الخدمات في المطارات. وقد يكون لأمور بسيطة كتوفر مقاعد مريحة أو شبكة لاسكلية مجانية للزوار دور هام في خلق انطباع ايجابي للسياح والزائرين. ما سأستعرضه لكم في مقالي هذا هو دور التقنية في بيئة المطارات وكيف ستساهم مستقبلاً في تغيير النمط السائد في اذهاننا عن بيئتها. النقطة الأولى في رحلتنا عند وصولنا للمطار هي ايصال الحقائب لشركة الطيران التي سنسافر معها إلى محطتنا النهائية. تستخدم شركات الطيران أنظمة معقدة لوسم الحقائب ببطاقات لاصقة للتعريف بصاحب الحقيبة ووجهته برقم وحيد يميز كل حقيبة عن غيرها. تعبر الحقائب بعد وسمها على أحزمة متحركة لنقلها للطائرة المخصصة التي ستقلنا لوجهتنا. ومع ذلك فإن المعدل المسجل عالمياً في احتمالية فقدان الحقيبة أثناء السفر قد سجل فقدان ما بين ثماني إلى تسع حقائب لكل ألف مسافر عبر مطارات العالم. وقد تم تسجيل ما يقارب 22 مليون حقيبة مفقودة خلال العام الماضي فقط. يعول المختصون في النقل الجوي إلى وجود حلول تقنية لحل هذه المشكلة المتراكمة في تسليم ونقل الحقائب مستشهدين بالرقم التسلسلي المستخدم للتعريف بالهواتف الخليوية ورقم الهيكل المستخدم للتعريف بالمركبات. وكمثال، فإن التقنية اليوم قد ساهمت في الحصول على بطاقة الصعود للطائرة إلكترونياً والتسجيل بالرقم التسلسلي المعرف لنا معشر البشر في السفر اليوم وهو رقم جواز السفر. وفي إطار مشابه يمكننا اليوم أن نعمد على وضع وسم دائم للحقيبة يتم تسجيله إلكترونياً فور شرائنا للحقيبة وتسجيل هذا الرقم عند إصدارنا لبطاقة الصعود للطائرة من منزلنا قبل مغادرته وتسليمه مباشرة للأحزمة المتحركة في صالة المغادرة دون الحاجة لموظف خطوط الطيران لوسم الحقيبة. أما ما يتعلق بالوزن، فإن الحقائب حتماً ستتغير في المستقبل القريب وسيكون بإمكانها التزود بمجسات إلكترونية تمكنها من وزن نفسها تلقائياً باستخدام الشرائح الضوئية كتلك المستخدمة في آلات الحساب الرياضي المستخدمة في الصفوف الدراسية. ووفقاً لهذا التصور سيتمكن المسافر من متابعة حقيبته بعد تنصيبه لتطبيق مخصص على هاتفه المحمول تماماً كما يتابع من فقد هاتفه الخليوي مستخدماً خدمة التعقب الإلكتروني لمكانه. وكل ما ذكر سابقاً ممكن عند تبني المنظمات الدولية للطيران معايير دولية كتلك التي تفرضها في الأقفال المستخدمة لقفل الحقائب. بعد انتهاء تسليم الحقائب نتوجه داخل المطار إلى نقاط التفتيش الأمني. ولا شك أن هذه المرحلة غالباً ما تسبب التوتر خصوصاً لمعتادي السفر لاختلاف الإجراءات المعمول بها في كل مطار على حدة والتي غالباً ما تكون مزعجة للكثيرين. لاشك أيضاً أننا لا نريد إلغاءها حفاظاً على أمن وسلامة المسافرين ولكن بإمكاننا استخدام التقنية المتوفرة اليوم وخصوصاً الكاميرات المتطورة بالذكاء الاصطناعي التي تستطيع قراءة ملامح الوجه بدقة ومقارنتها بقائمة المطلوبين أمنياً بالإضافة إلى القدرة على تحليل السلوك الشخصي لقياس مدى التوتر الكامن في تصرفات المسافرين مما سيساهم في تسريع الإجراءات الأمنية للمسافرين بشكل ملحوظ. يتبقى لدينا الآن النقطة الأخيرة قبل التوجه لبوابة الصعود للطائرة وهي إجراءات جوازات السفر. هذه النقطة بالتحديد قد قطعت التقنية شوطاً كبيراً من خلال توفير منصات الخدمة الذاتية في تسجيل الدخول والخروج للمسافرين باستخدام جواز السفر وبصمات العين أو اليدين. وتساهم الخدمة الذاتية في تسريع مغادرة المسافرين بعيداً عن قيود عدد الموظفين المناوبين والاستفادة منهم بشكل أكبر في المراقبة بدلاً من العمل التقليدي. ونعول على انتشار المزيد من منصات الخدمات الذاتية في المطارات بشكل أكبر في المستقبل القريب.